البغدادي

230

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وسوّار قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 1 » : هو سوّار بن أوفى القشيريّ . وكان زوجها . وصحّفه بعضهم ورواه : « تسوّر سوّار » ، والصواب ما رويناه . وهذا البيت أورده سيبويه في كتابه « 2 » على أنّ الألف في ليفعلا أصلها نون التوكيد الخفيفة قلبت ألفا . واللام في لئن موطئة القسم ، واللام الثانية في جواب القسم المقدّر ، وجملة : « يفعلا » جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف وجوبا ، وفي ذمتي خبر مبتدأ محذوف ، أي : في ذمتي القيام بما أدّعيه لسوّار من أن يغلبك ، واللّه لئن فعلت ليفعلنّ ، أي : لئن واثبته ليواثبنّك ويغلبنّك . وقال أبو علي في « إيضاح الشعر » قوله : « وفي ذمتي » قسم ، وجوابه ليفعلن . فإن قلت : إن قوله « 3 » : وفي ذمتي ، ليس بكلام مستقل ، والقسم إنما هو جملة . قلت : إنه أضمر في الظرف اليمين أو القسم ، لدلالة الحال عليه ، كما أضمر في قوله سبحانه « 4 » : « ثُمَّ بَدا لَهُمْ » الفاعل ، وصار ليسجننّه كالجواب ، لأنّ بدا بمنزلة علم ، وذاك أنه علم . ومن لم يرفع بالظرف فينبغي أن يكون المبتدأ عنده محذوفا . ويبيّن ذلك قولهم : عليّ عهد اللّه لأفعلنّ . انتهى « 5 » . المبتدأ وجوبا إذا كان خبره صريحا في القسم ، كقولهم : في ذمّتي لأفعلنّ ، أي : في ذمتي يمين . وأنشد هذا البيت . وإنّما عدّه صريحا لأنه اشتهر استعماله في القسم . وبه يسقط قول من قال كما نقله العيني : يحتمل أن يكون : في ذمتي دين أو عهد ، فلا يفهم القسم إلا بذكر المقسم به . * * *

--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 360 . ( 2 ) الكتاب لسيبويه 2 / 151 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " إن قولها " . ( 4 ) سورة يوسف : 12 / 35 . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : بياض بمقدار نصف سطر فلعل هناك سقطا امّحى .